عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
312
اللباب في علوم الكتاب
والاعتراض « 1 » عليه واضح من حيث أنه أوقع خبر « إنّ » جملة طلبية ، وقد تقدم أنه لا يجوز وإن ورد « 2 » منه شيء في الشعر أوّل « 3 » كالبيتين المتقدمين « 4 » . وتقدير ابن عطية ذلك المضاف قبل الموصول ليصحّ به التركيب الكلامي ، إذ لو لم يقدر لكان التركيب « لا تحسبوهم » « 5 » . ولا يعود الضمير في « لا تحسبوه » على قول ابن عطية على الإفك لئلا تخلو الجملة من رابط يربطها بالمبتدأ « 6 » . وفي قول غيره يجوز أن يعود على الإفك ، أو على القذف ، أو على المصدر المفهوم من « جاءوا » ، أو على ما نال المسلمين من الغم « 7 » . فصل : [ في سبب نزول هذه الآية ] سبب نزول هذه الآية ما روى الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن أبي وقاص « 8 » وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود « 9 » كلهم رووا عن عائشة قالت : كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، قالت : فأقرع بيننا في غزوة غزاها قبل بني المصطلق فخرج فيها سهمي ، فخرجت مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بعد نزول آية الحجاب ، فحملت في هودج « 10 » فسرنا حتى إذا فرغ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - من غزوته تلك وقفل « 11 » دنونا من المدينة قافلين نزل منزلا ثم آذن « 12 » بالرحيل ، فقمت حين آذنوا ومشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني
--> ( 1 ) في ب : والأعراض . ( 2 ) ورد : سقط من ب . ( 3 ) أول : سقط من ب . ( 4 ) وهما قول الشاعر : إنّ الرّياضة لا تنصبك للشّيب وقول الآخر : وإنّ الّذين قتلتم أمس سيّدهم * لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما ( 5 ) في ب : لا تحسبونهم . وهو تحريف . ( 6 ) وإنما يعود على ذلك المحذوف الذي قدره اسم ( إنّ ) البحر المحيط 6 / 436 . ( 7 ) انظر البحر المحيط 6 / 436 . ( 8 ) هو علقمة بن وقاص بن محيصن بن كلدة ، الليثي المدني ، روى عن عمرو بن العاص ، وعائشة ، وروى عنه ابناه عبد اللّه وعمرو ، والزهري ، وكان قليل الحديث ، توفي في خلافة عبد الملك بن مروان . تهذيب التهذيب 7 / 280 . ( 9 ) عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، كان عالما ، وهو الذي يروي عنه الزهري ، مات سنة 98 ه . المعارف ( 110 ) . ( 10 ) الهودج : مركب من مراكب النساء مقبب ، وقيل : وغير مقبب . اللسان ( هدج ) . ( 11 ) قفل : أي رجع من غزوته . ( 12 ) روي بالمد وتخفيف الذال وبالقصر وتشديدها ، أي : أعلم . شرح النووي 17 / 104 .